مجمع البحوث الاسلامية
629
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سيّد قطب : هو عتاب مؤثّر موح ، فما يجوز أن يحرّم المؤمن على نفسه ما أحلّه اللّه له من متاع ، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن حرّم العسل أو مارية بمعنى التّحريم الشّرعيّ ، إنّما كان قد قرّر حرمان نفسه . فجاء هذا العتاب يوحي بأنّ ما جعله اللّه حلالا ، فلا يجوز حرمان النّفس منه عمدا وقصدا إرضاء لأحد . والتّعقيب : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يوحي بأنّ هذا الحرمان من شأنه أن يستوجب المؤاخذة ، وأن تتداركه مغفرة اللّه ورحمته ، وهو إيحاء لطيف . ( 6 : 3615 ) عزّة دروزة : [ ذكر الرّوايات ثمّ قال : ] ويحسن أن ننبّه على مدى تعبير لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ من حيث كونه ليس في معنى المناقضة في تحريم ما أحلّ اللّه تعالى في المفهوم الشّرعيّ الّذي يقابله معنى إحلال ما حرّم اللّه ، وإنّما هو في معنى حرمان النّفس ومنعها ممّا أحلّه اللّه . وهذا غير غريب عن المألوفات البشريّة في امتناع النّاس أو حلفهم على الامتناع عن شيء هو في أصله حلال ومباح لهم ، دون أن يعني أنّه قصد نقيض حلّة . ( 10 : 147 ) الطّباطبائيّ : خطاب مشوب بعتاب لتحريمه صلّى اللّه عليه وآله لنفسه بعض ما أحلّ اللّه له ، ولم يصرّح تعالى به ولم يبيّن أنّه ما هو ؟ وما ذا كان ؟ غير أنّ قوله : تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ يومئ أنّه كان عملا من الأعمال المحلّلة الّتي يقترفها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا ترتضيه أزواجه ، فضيّقن عليه وآذينه حتّى أرضاهنّ بالحلف ، على أن يتركه ولا يأتي به بعد . فقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ علّق الخطاب والنّداء بوصف النّبيّ دون الرّسول ، لاختصاصه به في نفسه دون غيره ، حتّى يلائم وصف الرّسالة . وقوله : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ المراد بالتّحريم : التّسبّب إلى الحرمة بالحلف ، على ما تدلّ عليه الآية التّالية ، فإنّ ظاهر قوله : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ إلخ أنّه صلّى اللّه عليه وآله حلف على ذلك ، ومن شأن اليمين أن يوجب عروض الوجوب إن كان الحلف على الفعل والحرمة ؛ وإن كان الحلف على التّرك ، وإذ كان صلّى اللّه عليه وآله حلف على ترك ما أحلّ اللّه له ، فقد حرّم ما أحلّ اللّه له بالحلف . وليس المراد بالتّحريم : تشريعه صلّى اللّه عليه وآله على نفسه الحرمة فيما شرّع اللّه له فيه الحلّيّة ، فليس له ذلك . ( 19 : 329 ) مكارم الشّيرازيّ : من الواضح أنّ هذا التّحريم ليس تحريما شرعيّا ، وإنّما هو - كما يستفاد من الآيات اللّاحقة - قسم من قبل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . ومن المعروف أنّ القسم على ترك بعض المباحات ليس ذنبا . وبناء على هذا فإنّ جملة ( لم تحرّم ) لم تأت كتوبيخ وعتاب ، وإنّما هي نوع من الإشفاق والعطف . تماما ، كما نقول لمن يجهد نفسه كثيرا لتحصيل فائدة معيّنة من أجل العيش ثمّ لا يحصل عليها ، نقول له : لماذا تتعب نفسك وتجهدها إلى هذا الحدّ دون أن تحصل على نتيجة توازي ذلك التّعب ؟ ( 18 : 407 ) لا تحرّموا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ